ملا محمد مهدي النراقي

311

جامع السعادات

يمكن أن يعاود الجميع في الدعوة إلى الضلالة إذا مروا عليه مرة أخرى إلا الأخير ، مخافة أن يزداد فائدة باستعجاله . وصل الإخلاص وحقيقته ضد الرياء الإخلاص ، وهو تجريد القصد من الشوائب كلها . فمن عمل طاعة رياء فهو مراء مطلق ، ومن عملها وانضم إلى قصد القربة قصد غرض دنيوي انضماما غير مستقل فعله مشوب غير خالص ، كقصد الانتفاع بالحمية من الصوم ، وقصد التخلص من مؤنة العبد أو سوء خلقه من عتقه ، وقصد صحة المزاح أو التخلص من بعض الشرور والأحزان من الحج ، وقصد العزة بين الناس أو سهولة طلب المال من تعلم العلم ، وقصد النظافة والتبرد وطيب الرائحة من الوضوء والغسل ، والتخلص عن إبرام السائل من التصدق عليه ، وهكذا . فمتى كان باعث الطاعة هو التقرب ولكن انضافت إليه خطرة من هذه الخطرات ، خرج عمله من الإخلاص . فالإخلاص تخليص العمل عن هذه الشوائب كلها ، كثيرها وقليلها . والمخلص من يكون عمله لمحض التقرب إلى الله سبحانه ، من دون قصد شئ آخر أصلا . ثم أعلى مراتب الإخلاص . وهو الإخلاص المطلق وإخلاص الصديقين إرادة محض وجه الله سبحانه عن العمل ، دون توقع غرض في الدارين . ولا يتحقق إلا لمحب لله تعالى مستهترا به ، مستغرق الهم بعظمته وجلاله ، بحيث لم يكن ملتفتا إلى الدنيا مطلقا . وأدناها - وهو الإخلاص الإضافي - قصد الثواب والاستخلاص من العذاب ، وقد أشار سيد الرسل ( ص ) إلى حقيقة الإخلاص بقوله : " هو أن تقول ربي الله ثم تستقم كما أمرت ( 41 ) تعمل لله ، لا تحب أن تحمد عليه ! أي لا تعبد هواك ونفسك ، ولا تعبد إلا ربك ، وتستقيم في عبادتك كما أمرت " . وهذا إشارة إلى قطع ما سوى الله سبحانه عن مجرى النظر ، وهو الإخلاص حقا . ويتوقف تحصيله على كسر حظوظ النفس وقطع الطمع عن الدنيا والتجرد في الآخرة ، بحيث ما

--> ( 41 ) إشارة إلى قوله تعالى مخاطبا لنبيه صلى الله عليه وآله : " فاستقم كما أمرت " .